صفر إلى واحد، خلال ٧٠٠٠ عام

تحديات المشاريع الريادية في بيئة العراق الناشئة.

تخيل معي أنك تعيش في مجتمع متطور تكنولوجيا و طبيا وعلميا و زراعيا وهنالك ابتكارات تتيح لك العيش والتعلم والنمو في مجتمع يعد نموذجًا للمجتمعات القادمة، هل تعرف أين ومتى أنت؟ إنها بلاد ما بين النهرين 5000 ق.م. أما التاريخ الحديث لجمهورية العراق مر بمراحل مختلفة وصعبة، كان التغيير المتكرر في الأنظمة السياسية ووجهات النظر الحكومية في الهيكل الاقتصادي لديه أثر على الأنشطة اليومية وعلى القوة الشرائية. سوف نتحدث فقط على التغيير في مشهد ريادة الأعمال في العراق.

بسبب أن معظم الأنظمة التي حكمت العراق كانت شيوعية أو اشتراكية ، اصبح الموظف العراقي يميل نحو فرص القطاع العام، حيث وعد هذا القطاع براتب ثابت و ملكية اراضي في بعض الحالات و استحقاقات نهاية الخدمة وتقاعدي ثابت، في حين أن القطاع الخاص في ذلك الوقت لم يكن قوياً للغاية حيث كان معظمه متاحاً لدعم عطاءات و مشاريع القطاع العام. لكن بعد حرب عام 2003 تغيرت أبعاد القوة العاملة العراقية بشكل كبير، أدى الانفتاح في الاقتصاد المصحوب بأعداد متزايدة من المشروعات الحكومية التي تحتاج إلى تدخل خبرات القطاع الخاص إلى زيادة هائلة في القوى العاملة بشكل عام. في عام 2012 وحده ، بلغ إجمالي القوى العاملة المبلغ عنها حوالي 8.2 مليون ، بزيادة قدرها 25 ٪ عن عام 1994. في عام 2017 ، أفيد أن حوالي 8 مليون عراقي يمثلون القوة العاملة في العراق. ارتفع هذا العدد إلى 10.6 مليون وفقا لقاعدة بيانات البنك الدولي في الوقت الحالي، و أقر برنامج الأمم المتحدة للتنمية أن 40٪ منهم يعملون في القطاع العام بينما الباقي في القطاع الخاص، و يبلغ معدل البطالة حاليًا حوالي 8٪ وفقًا للبنك الدولي وبالطبع سنحتاج الى وظائف كافية للتعامل مع الانفجار السكاني حيث يبلغ عدد السكان الحالي 39 مليون عراقي مع زيادة متوقعة قد تصل إلى 58 مليون في العشرين سنة القادمة.

خلال زيارتي للعراق والعمل مع الشباب ، وجدت ثلاثة مخاطر اساسية قد تهدد نجاح تنفيذ برامج ريادة الأعمال في بيئة العراقية الناشئة:

اقتصادية: ان بعض المخاطر هي التركيز على القطاع العام، حيث يبحث معظم خريجي الجامعات عن وظائف في القطاع العام و هذا السلوك مبني من فترة طويلة من عدم استقرار القطاع الخاص بسبب الافتقار إلى تطبيق قانون العمل وخاصة في الشركات الصغيرة والمتوسطة.

الاجتماعية: حيث ان بعض المخاطر هي نقص قصص النجاح في المجتمع و عدم وجود مرشدين وثقافة التوجيه بالاضافة الى الإحباط وانعدام الثقة في الوضع العام للبلد.

التعليم: حيث ان بعض المخاطر هي نقص التعليم غير الأكاديمي والتركيز على التعليم الأكاديمي بدل العملي و حاجز اللغة الإنجليزية وعدم وجود تواصل فعال بين الحكومة والقطاع الخاص و قلة التخصصات التي يحتاجها القطاع الخاص.

بالطبع لا يمكنك التحدث عن تحديات المجتمع العراقي دون ذكر الجانب السياسي و هي من العوامل التي تؤثر على جميع التحديات المذكورة أعلاه، أطلقت الحكومة العراقية عددًا من برامج تعزيز الشباب لكن تحتاج الجهات المشرعة الى مساعدة القطاع الخاص لإحداث أثر واضح. سنويا يتخرج أكثر من 195 ألف طالب من النظام التعليمي الحاصلين على شهادات في أكثر من 100 مجال مختلف، هيكل السوق الحالي غير قادر على التعامل مع هذا العدد المتزايد لتوفير فرص عمل كافية وخفض معدلات البطالة، علاوة على ذلك ، لا يزال العراق اقتصادًا يعتمد على النفط ، حيث تبلغ إيرادات النفط أكثر من 97.6٪ من إجمالي دخل البلاد ، ولكنها توفر أقل من 1٪ من فرص العمل. قدمت الحكومة بعض القرارات والإصلاحات على الساحة الاقتصادية ، لكن تأثيرها زال من جائحة كورونا.

و تعد الحرب على داعش عاملاً آخر من العوامل التي أعاقت تنمية الاقتصاد بين عامي 2014 و 2017 ، حيث قدمت عددًا متزايدًا من النازحين داخلياً وفرضت زيادة في نسبة الأشخاص الذين يعيشون تحت خط الفقر إلى 22.4٪، ولكن بالمقابل ساعدت الحرب على داعش على تطوير هوية وطنية بين الشباب العراقي، كانت نتائج الحرب على داعش هي بيئة عمل أكثر أمانًا ، والعديد من الفرص اقتصادية الجديدة في المدن المحررة وإعادة توجيه سياسة الحكومة حول ميزانية الدولة المالية التي من المتوقع أن تحدث فرقًا إيجابيًا بين الإنفاق والأرباح بحلول عام 2021

و بالختام فإننا يجب أن نبدأ بنظام التعليم، فهو حجر الزاوية في معادلة الريادة في العراق، و خصوصا في مجال تحسين نوعية القوى العاملة الوطنية، و بالتالي ينبغي أن تستثمر المعاهد التعليمية في العراق مزيدًا من الجهود في التعليم غير الأكاديمي في مواضيع العمل مثل تطوير الأعمال ، والتسويق ، وعلاقات العملاء ، والاقتصاد الجزئي والاقتصاد الكلي من بين مواضيع أخرى. بالإضافة إلى محو الأمية التكنولوجية، أما ضعف اللغة الإنجليزية في الساحة العراقية أمرًا بالغ الأهمية، فبدونه لن يكون الخريجون متعلمين تعليماً جيدًا و سيواجهون صعوبات عدة لتلبية احتياجات القطاع الخاص.

خلال زياراتي لعدة محافظات في العراق وجدت ان مع كل هذه التحديات فإن الريادي العراقي على اهبت الاستعداد لمواجهتها وكان بعضهم يطلبون مني ان اجلب كتب ريادة الأعمال معي من خارج العراق، و اشارك معهم تجارب الدول التي تسنت لي فرصة العمل فيها و ما هي التجارب التي نجحت والتي فشلت. لذلك انا من المؤمن ان الشباب العراقي بمقدوره حل الكثير من المشاكل التي تواجهنا, فكل ما علينا فعله هو إطلاق شرارة البداية.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *